محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فأرسل إليه فدعاه ، فقال : ما بالك يا عثمان ؟ قال : إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة . وقص عليه أمره ، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه ، فقال رسول الله ( ص ) : أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك فقال : يا رسول الله إني صائم . قال : أفطر فأفطر وأتى أهله . فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت ، فضحكت عائشة فقالت : ما بالك يا حولاء ؟ فقالت : إنه أتاها أمس . فقال رسول الله ( ص ) : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ؟ ألا إني أنام وأقوم وأفطر وأصوم وأنكح النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا يقول لعثمان : لا تجب نفسك ، فإن هذا هو الاعتداء . وأمرهم أن يكفروا أيمانهم ، فقال : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان . 9634 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قال : هم رهط من أصحاب النبي ( ص ) قالوا : نقطع مذاكيرنا ، ونترك شهوات الدنيا ، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان . فبلغ ذلك النبي ( ص ) ، فأرسل إليهم ، فذكر ذلك لهم ، فقالوا : نعم ، فقال رسول الله ( ص ) : لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأنكح النساء ، فمن أخذ بسنتي فهو مني ، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وذلك أن رجالا من أصحاب محمد ( ص ) منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم على أنفسهم ، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة ويتفرغوا لعبادة ربهم . فأخبر بذلك النبي ( ص ) ، فقال : ما أردتم ؟ فقالوا : أردنا أن نقطع الشهوة عنا ونتفرغ لعبادة ربنا ونلهو عن النساء . فقال رسول الله ( ص ) : لم أومر بذلك ، ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء . فقالوا : نطيع رسول الله ( ص ) . فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . . . إلى قوله : الذي أنتم به مؤمنون .